مجد الدين ابن الأثير
68
البديع في علم العربية
القائل ، وإقرار ، وردّ على من أنكره ، أو هو جار على سبيل التّعظيم والتّمجيد ، وإذا / كانوا قد منعوا من الإخبار ببعض النكرات في « 1 » قولهم : الثّلج بارد ، والعسل حلو ، والأثنان أكثر من واحد ، فلأن يمنعوه مع المعرفة أولى . القسمة الثّانية نوعان : النوع الأوّل : المفرد ، وهو المبتدأ في المعنى ، وهو على ضربين . أحدهما : يتحمّل الضمير إجماعا ، والآخر : في تحمّله الضّمير خلاف . أمّا المختلف فيه : فهو ما لم يكن مشتقا ، نحو : زيد وعمرو ، وأخيك وغلامك ، تقول : زيد أخوك ، و : أخوك زيد ، وعمرو غلامك ، و : غلامك عمرو ، فالبصرىّ « 2 » لا يحمّله الضمير ؛ لأنّ ما تحمّل الضّمير من الأسماء ؛ إنما تحمّله لمشابهة الفعل ، كالأسماء المشتقة من الأفعال ، والصّفات المشبّهة بها ؛ فلمّا لم يكن بينه وبين الفعل مشابهة ؛ بقي على أصله ، والغرض من هذا القسم ، أنّه دليل على شخص معلوم ، فإذا قلت : زيد أخوك ، فالمراد : أنّ اللّفظ الذّى هو " أخوك " دليل على الشّخص الذي يدلّ عليه لفظ زيد ، وليس معناه الدّلالة على فعل وحدث ، كما يدلّ عليه " قائم " و " حسن " ؛ فلهذا لم يحتج إلى تحمّل ضمير ؛ ولذلك قلنا : إنّ الخبر فيه هو المبتدأ في المعنى ؛ فإن زيدا هو الأخ والأخ هو زيد . وأمّا الكوفّى « 3 » فيقدّر فيه معنى ، ويحّمله الضّمير ؛ لرجوعه إلى معنى الفعل المقتضى إسناده إلى غيره ، فيقدّر في قولك : زيد أخوك : مؤاخيك ، وفي : هند أمّك : والدتك ، وفي : هذا غلامك : خادمك .
--> ( 1 ) - في الأصل مكان " في " كلمة : " يبقى " ، ولا معّنى لها هنا ، وبمثل ما أثبتّ يلتئم الكلام . وانظر : الأصول لابن السّرّاج 1 / 66 . ( 2 ) - انظر : الإنصاف 56 والهمع 2 / 10 . ( 3 ) - انظر : الإنصاف والهمع في الموضعين السابقين .